هل شارك العراقيون في الانتخابات المبكرة أم قاطعوها؟

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

© REUTERS / Thaier Al-Sudani

يقول المحلل السياسي العراقي عبد الملك الحسيني، إن المشهد السياسي في العراق له خصائص ومواصفات قد لا تتوافق مع مبادئ ومعايير الديمقراطيات المعروفة في معظم بلدان العالم، فنرى أن معظم الأحزاب السياسية مشاركة في الحكومة وفي ذات الوقت تلعب دور المعارضة. الديمقراطية الأمريكية

ويضيف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن المشهد السياسي في البلاد مرتبك وغير مستقر ويعاني من انتقادات دولية متكررة نتيجة الوضع الذي تعيشه البلاد، أما من جانب الولايات المتحدة الأمريكية  فهى تعتبر أن الوضع الموجود الآن في العراق، هو نتاج حالة من التغيير الديمقراطي التي سعت لجعله نموذج في العراق يسري على بقية المنطقة.

وأكد الحسيني أن كبار موظفي السلطة يسعون بجد من أجل نقل صورة من الانتخابات للمجتمع الدولي تلائم المعايير الدولية لنجاح أي انتخابات وعلى رأسها المشاركة الواسعة، لأن المعيار الرئيسي لنجاح أي انتخابات تتمثل في المشاركة الجماهيرية الواسعة، وعكس ذلك تعد الانتخابات مشكوك في نزاهتها ونتائجها.

رسالة شعبية

وأشار المحلل السياسي إلى أن التقارير الاستقصائية والاستبيانات التي تمت بعدد من الوكالات الرصينة وبعض المنظمات الدولية نوهت إلى أن نسبة المشاركة لم تتجاوز الـ 20 في المئة، وارجعوا ذلك إلى أنها رسالة من الشعب العراقي على عدم قناعته بالعملية السياسية.

© REUTERS / Ari Jalal

وتابع: "من وجهة نظري الخاصة أعتقد أن النسبة بالفعل لم تتجاوز 20 في المئة، فالشعب العراقي إلى الآن غير مقتنع بما يجري على الوضع السياسي والاقتصادي والأمني، فخلال تلك التجربة التي دامت ما يقارب عقدين من الزمان كان يأمل أن يعيش في وضع مختلف أو على الأقل أفضل من الوضع السابق. الحالة الإيجابية

ولفت الحسيني إلى أن الحالة الإيجابية الوحيدة التي يمكن استخلاصها، أن هذه الانتخابات جاءت نتيجة الضغط الشعبي، أي أنها نتاج لثورة جماهيرية هى ثورة أكتوبر/ تشرين، فقد استطاعت إقصاء حكومة وإجبار الحكومة البديلة على تحديد هذا الموعد لإجراء انتخابات مبكرة، لذا فهي حجر الأساس للتغيير الجماهيري، الذي ربما يستمر في المرحلة القادمة.

 الأكثر دقة

ويرى قحطان الخفاجي، نائب رئيس لجنة العلوم السياسية في المنتدى العراقي للنخب والكفاءات، أن نسبة المشاركة التي ظهرت عبر الجهات الرسمية مبالغ فيه وهو أمر متوقع، وهو تكرار للحالة السابقة في العام 2018، حيث تم الإعلان وقتها عن نسبة مشاركة تخطت 40 في المئة، لكن بعد أيام تأكد أن المشاركة لم تتجاوز 18 في المئة وهي النسبة التي ذكرها المقاطعون.

ويضيف في حديثه لـ"سبوتنيك": "ما حدث بالأمس يؤكد أن التقديرات التي تصدر عن الجهات المقاطعة هى أكثر دقة من الجهات المعنية، لا سيما وأن الجهات الرسمية والمفوضية هى من دعت إلى الانتخابات وترغب في إظهارها بصورة مرضية بالنسبة لها وللعالم".

© REUTERS / Thaier al-Sudani

وأشار الخفاجي إلى أن المشاركة بكل الأحوال لا تتجاوز 15 في المئة، وهناك آراء تقول أنها لم تتجاوز الـ 10 في المئة، وعليه نجد أن نسبة 40 في المئة التي أعلنتها الجهات المعنية هى أقل بقليل من النسبة التي تم إعلانها في 2018 ولذا فإن النسبة الحقيقية تقل عن 18 في المائة، وظهر هذا في عمليات استجداء الناخبين وشراء الأصوات، وهذا يؤكد أن هناك عزوف كامل للشعب حتى في استلام البطاقة الانتخابية. دعاية سلبية واختبار حقيقي

وتابع: "الشيء الآخر الذي يدل على تدني نسب المشاركة وزيادة نسبة المقاطعة هو عملية استخدام المساجد من أجل تحفيز الناس على المشاركة، لكن تلك الدعوات قوبلت بعدم الاستماع، وكل الدلائل تؤكد أن مقاطعة انتخابات 2021 هى أكبر بكثير من مقاطعة العام 2018 .

ويقول الباحث السياسي العراقي محمد الخاقاني، إن انتخابات أكتوبر ٢٠٢١ كانت بمثابة تصويت لمن يملك القاعدة الشعبية، ومن ثم كانت النتائج متطابقة مع المعطيات التي سبقت إجراءها.

ويضيف في حديثه لـ"سبوتنيك": "القانون رقم ٩ لسنة ٢٠٢٠ يطبق لأول مرة كنتيجة طبيعية لحراك أكتوبر/ تشرين ٢٠١٩، وأعطى قيمة معنوية لصوت المواطن واختيار المرشح الأنسب لتمثيله في مجلس النواب القادم، وعليه فقد أقيمت الانتخابات بصيغتها الجديدة دون الاعتماد على الصيغ السابقة لنظام "سانت ليغو" وما تفرزه من صعود حتمي للشخصيات داخل القوائم التي تعدها الكتل والأحزاب السياسية بعيدا عن تصويت المواطنين لها.

© AFP 2021 / Craig Ruttle

ويرى الخاقاني أن القانون الجديد أغلق الباب أمام الصعود الحتمي لشخصيات بعينها ووضع الكثير من العراقيل أمام حدوث ذلك لأنه ببساطة اعتمد صيغة الصوت الفائز للمرشح الأكثر عددا، وبالتالي يصعد لمجلس النواب من يحوز أكبر عدد من أصوات المواطنين وضمن دائرته الصغيرة التي تم إقرارها في القانون الانتخابي الجديد. حصة الأسد

ويشير الباحث العراقي إلى أن الكتلة الصدرية ربما سيكون لها حصة الأسد في نيل أصوات المواطنين والعدد الأكبر من المقاعد النيابية، وهذا ما يؤهلهم بطبيعة الحال لتحقيق هدفهم في رئاسة الوزراء، وتقديم مرشح متفق عليه مع كتل سياسية تتماشى بتلك الرغبة، بمعنى آخر، تحالف التيار الصدري مع كتل سياسية تكون قريبة لها في تحقيق ذلك الهدف، والأقرب لهم سيكون تحالف الفتح بجميع أحزابه وحركة تقدم، والحزب الديمقراطي الكردستاني لتشكيل الحكومة المقبلة.

الحرية والشفافية

 قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد قيس النوري إن من أبسط شروط الانتخابات النزيهة والشفافة هو اتسام بيئتها بالحرية وانتفاء الحالات القسرية التي تجبر الناخب على الانحياز بالإكراه.

© REUTERS / Ari Jalal

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن الشروط السابقة غابت تماما عما جرى يوم أمس بالعراق، حيث غابت بل وانعدمت حرية المواطن، رافق ذلك انتشار السلاح خارج إطار الدولة، بل وصل الأمر إلى تواجد مسلحين داخل مكاتب الاقتراع، الأمر الذي دعا الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى التنبيه ضد هذا الخرق الفاضح عبر تغريدات وثقت تلك الحالة. السلاح والانتخابات

وتابع أستاذ العلوم السياسية، ونتيجة لتلك المخاوف الأمنية وجدنا أن الكثير من مواقع الاقتراع كانت شبه خاوية، بل إن بعض اللجان سجلت صفرا في عدد المشاركين، وهذا يعني أن هناك حالة من الرفض الشعبي لتلك الطبقة الحاكمة وعمليتها السياسية المدانه والمزيفة"حسب قوله"، التي يراد بها إيهام وتضليل الشعب للإبقاء على الحالة الشاذة المتردية التي يعاني منها الشعب العراقي، فالسلاح والعملية الانتخابية لا يمكن أن يلتقيا في مكان واحد.

وأشار النوري إلى أن كل ما حدث أمس واليوم يثير الكثير من الشكوك، فقد تم تأجيل المؤتمر الصحفي للمفوضية والذي كان مقررا له الساعة 12 ظهرا اليوم وعقد في وقت لا حق.

وقال: "أكدت بعض المصادر أن ذلك جاء بسبب دخول البعثتين الأممية والأوربية في خلاف مع مفوضية الانتخابات العراقية بشأن نسبة المشاركة التي في الانتخابات وأنهما غير مقتنعين بالنسب التي تم نشرها. 

أعلنت المفوضية المستقلة العليا للانتخابات في العراق أن نسبة المشاركة الأولية بلغت 41 في المئة، لافتة إلى أن تلك النسبة تفاوتت أيضا بين المحافظات، كما أضافت أن عدد المصوتين بلغ 9 ملايين وسبعة وسبعين ألف شخص، في حين بلغ عدد الشكاوى 58 شكوى.

© Photo / Public Domain / SMSgt Cecilio Ricardo

ودعت المفوضية إلى انتظار النتائج المعلنة منها "حصرا"، وقال مدير دائرة الإعلام والاتصال في المفوضية حسن سلمان، إن "ما يشاع عن فوز مرشح أو كتلة حاليا غير دقيق".

وعقب انتهاء التصويت، احتفى رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، في تغريدة عبر موقع "تويتر" بانتهاء التصويت، وكتب "أتممنا بحمد الله واجبنا، ووعدنا بإجراء انتخابات نزيهة آمنة، ووفرنا الإمكاناتِ لإنجاحها".

وأكدت بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات العراقية عدم تسجيل أي مشاكل فنية أو تقنية في مراكز الاقتراع.

يذكر أن الاحتجاجات العراقية انطلقت في الأول من أكتوبر 2019 بشكل عفوي، ورفعت مطالب تنتقد البطالة وضعف الخدمات العامة والفساد المستشري والطبقة السياسية التي يرى المتظاهرون أنها موالية لإيران أو الولايات المتحدة أكثر من موالاتها  للشعب العراقي.

يمكنكم متابعة المزيد عن أخبار العراق اليوم عبر سبوتنيك

أخبار ذات صلة

0 تعليق