لماذا تتخوف "أربيل" من اتفاق سحب القوات الأمريكية من العراق؟

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

وكانت دائرة العلاقات الخارجية في الإقليم قد قالت، في بيان صحفي أمس الأحد، إن "العراق لا يزال يعاني من غياب الاستقرار، وتدخل الدول الأخرى في شؤونه الداخلية، كما أنه يفتقر إلى قوة عسكرية ثابتة الأركان بحيث تستطيع منع تكرار التجارب السابقة التي ألحقت به أضرارا مادية وبشرية جسيمة".

© AFP 2021 / HAIDAR HAMDANI

في نفس السياق، يرى مراقبون أن القوات الأمريكية لن تغادر العراق بشكل كلي، والاتفاقات الموقعة ربما لا تتعدى تغيير بعض المسميات، وسوف تبقى القوات في قواعد بحجة الدعم والتدريب للجيش العراقي، أما بالنسبة إلى أربيل والتي تتمتع بالحكم الذاتي هي صاحبة القرار في بقاء أو رحيل القوات، نظرا للمخاوف التي تراها إذا ما تم سحب القوات من دول الجوار، لذا فإن الحديث عن انسحاب كامل ربما يكون غير منطقي في هذا التوقيت. هاجس أمني

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد والسفير السابق في الخارجية العراقية، قيس النوري، أن الموضوع الأساسي لموقف أربيل من معارضتهم لانسحاب القوات الأميركية من العراق، يتمثل بتصور أربيل أن بقاء هذه القوات يشكل ضمانة أكيدة لأمن الإقليم، أمام احتمالات مهاجمة الإقليم من قبل إيران، وكذلك قوات وميليشيات الأحزاب التي تأتمر بدورها بالتوجهات الإيرانية.

وقال في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن عملية الانسحاب تشكل هاجس أمني لدى قيادات الإقليم، وبالأخص القيادات البارزانية، أما مسألة ما يجري من اتفاقات بين وفد الكاظمي والإدارة الأميركية، خاصة موضوع القوات الأميركية في العراق، ففي تقديرنا ربما يكون الحديث بين الطرفين حول إعادة توصيف لعمل ومهام هذه القوات أكثر منه مغادرتها بالكامل للعراق.

منظومة عسكرية

وتابع النوري، من المعروف أن القوات الأميركية تتمركز في قواعد جوية مهمة سواء في غرب العراق أو في شماله، وهي تشكل جزء من منظومة أمنية عسكرية أميركية في المنطقة، ونعتقد أن الطرفان ربما يتوصلا إلى صيغة تأجير هذه القواعد، مثلما هو حاصل في القواعد الجوية الأميركية في ألمانيا واليابان والفلبين.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى احتمالية الاتفاق بين بغداد وواشنطن على عدم سحب القوات الأميركية من جغرافية الإقليم، باعتبار الإقليم يشكل وحدة سياسية تمتلك حرية اتخاذ مثل هذا القرار طبقا لدستور الإقليم، مما يجعل أمر الانسحاب الكامل لا معنى له على أرض الواقع.

© REUTERS / AZAD LASHKARI

من جانبه قال كفاح محمود، الكاتب والباحث المتخصص في الشؤون الكردية، في واقع الحال ليس هناك خلاف في أصل الموضوع، حيث أن الطرفين يقدران ضرورة بقاء طواقم من القوات الأمريكية كفنيين ومدربين ومساعدين، رغم أن الإقليم يؤمن بأن العراق وكوردستان لا يزالا بحاجة ماسة لقوات داعمة لهما في محاربة "داعش" (الإرهابي المحظور في روسيا).

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، ويذكر الإقليم الجميع بما حدث بعد انسحاب القوات الأمريكية في 2011، حيث انتشر الإرهاب وانهارت المؤسسة العسكرية والأمنية في أول تحد لها أمام مجاميع من عناصر "داعش"، الذين لم يتجاوز عددهم المئات في يونيو/حزيران 2014.

مخاوف من عودة "داعش"

وتابع محمود، الخشية اليوم أن "داعش" (المحظور في روسيا) بدأ بتنظيم صفوفه وإعادة نشاطاته، خاصة في المناطق الرخوة بين الإقليم والقوات العراقية، إثر اجتياح ميليشيات الحشد الشعبيللمناطق الكردستانية خارج إدارة الإقليم المسماة بالمتنازع عليها، حيث استغل التنظيم فوضى الميليشيات والفراغات التي تركتها البيشمركة، لكي تنمو فيها وتشن هجماتها، خاصة في ديالى حول مدين خانقين وفي جنوب وغرب كركوك وفي جنوب وغرب الموصل، ناهيك عن أطراف بغداد وخاصة في شمالها من أطراف تكريت.

المصالح العليا

وأكد الباحث في الشؤون الكردية، أنه لن يكون هناك انسحاب كما تزعم الميليشيات التي لا تدرك المصالح الوطنية العليا للبلاد وأمنه وسيادته، حيث التورط الإيراني والتركي وامتداداتهما داخل العمق العراقي، ولا شك سيتم إجراء جدولة وتغيير صنف تلك القوات التي ستتحول الى طواقم فنية وتدريبية داعمة للقوات العراقية خاصة الجوية منها والاستخبارية.

© Photo / Iraqi Security Cell

ووصل رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، لعقد مباحثات مع المسؤولين الأمريكيين، على رأسهم الرئيس، جو بايدن، ضمن الجولة الرابعة من الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن.

ويتضمن جدول رئيس الحكومة العراقية لقاءات مع رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، ورئيس الأغلبية الديمقراطية، تشاك شومر، كما يلتقي اليوم الاثنين، الرئيس الأمريكي جو بايدن في البيت الأبيض، ومن المتوقع توصل الطرفان إلى اتفاق يفضي إلى انسحاب القوات الأمريكية من العراق بنهاية العام الجاري 2021، بعد أكثر من 18 عاما على إرسال القوات الأمريكية للبلاد.

ويتواجد في العراق في الوقت الراهن ما يقارب 2500 أمريكي من أجل التصدي لفلول "داعش"، وبعد التوقيع سيتغير دور تلك القوات بالكامل ليقتصر على التدريب وتقديم المشورة للجيش العراقي.

وليس من المتوقع أن يكون للتحول تأثير يذكر، لأن الولايات المتحدة بدأت بالفعل تصب تركيزها على تدريب القوات العراقية.

وغزا تحالف تقوده الولايات المتحدة العراق في مارس/ آذار 2003 بناء على اتهامات بأن حكومة الرئيس صدام حسين تمتلك أسلحة دمار شامل. وأطيح بصدام من السلطة لكن لم يعثر على مثل تلك الأسلحة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق